محمد حسين الذهبي
206
التفسير والمفسرون
الإشارية ، والشطحات الصوفية ، والمواجيد التي نقرؤها للمؤلف في تفسيره للآيات القرآنية ، وإليك بعض المثل لتعرف مقدار طغيان هذه الناحية على باقي النواحي في هذا التفسير . فمثلا عندما تكلم عن قوله تعالى في الآية ( 75 ) من سورة النساء « وَما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً » يقول عند تفسيره لقوله تعالى « رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ . . . الآية » ( إن كان النزول في ضعفاء قلة فلا اختصاص لها بهم كما في الخبر ، فالقرية مكة وكل قرية لا يجد الشيعة فيها وليا من الإمام ومشايخهم ، وكل قرية وقع بها الأئمة بين منافقى الأمة ، وقرية النفس الحيوانية التي لا يجد الجنود الإنسانية فيها وليا ويطلبون الخروج منها إلى قرية الصدر ومدينة القلب ، ويسألون الحضور عند إمامهم أو مشايخهم في بيت القلب خاليا عن مزاحمة الأغيار بقولهم « واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا » تكرار اجعل ، لأن مقام التضرع والابتهال يناسبه التطويل والإلحاح في السؤال ، ولأن المسؤول ليس شخصا واحدا ؛ ولو كان واحدا لم يكن مسؤولا من جهة واحدة ، بل المسؤول محمد صلى اللّه عليه وسلم وعلى ، أو المسؤول محمد من جهة هدايته ومن جهة نصرته ، أو على كذلك ) . ( وقد بقي بين الصوفية أن يكون التعليم والتلقين بتعاضد نفسين متوافقتين ، يسمى أحد الشخصين هاديا والآخر دليلا ، والشيخ الهادي له الهداية وتولى أمور السالك فيما ينفعه ويجذبه ، والشيخ الدليل ينصره لمدافعة الأعداء ، ويخرجه عن الجهل والردى بدلالة طريق التوسل إلى شيخ الهدى ، وفي الآية إشارة إلى أن السالك ينبغي له أن يطلب دائما حضوره عند شيخه بحسب مقام نورانيته ومقام صدره ، وهو معنى انتظار ظهور الشيخ في عالم الصغير ، وأما ظهور الشيخ بحسب بشريته على بشرية السالك ، فلا يصدق عليه أنه من لدن اللّه ، وإذا ظهر الشيخ بحسب النورانية كان وليا من لدن اللّه ونصيرا من لدنه ) « 1 » اه
--> ( 1 ) ج 1 ص 211